ابن أبي العز الحنفي

126

شرح العقيدة الطحاوية

يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة - فهذا حق ، ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات ، بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها ، وانما يفرض الذهن « 69 » ذاتا وصفة ، كلا وحده ، ولكن ليس في الخارج ذات غير موصوفة ، فإن هذا محال . ولو لم يكن الا صفة الوجود ، فإنها لا تنفك عن الموجود ، وان كان الذهن يفرض ذاتا ووجودا ، يتصور هذا وحده ، وهذا وحده ، لكن لا ينفك أحدهما عن الآخر في الخارج . وقد يقول بعضهم : الصفة لا عين الموصوف ولا غيره . هذا له معنى صحيح ، وهو : أن الصفة ليست عين ذات الموصوف التي يفرضها الذهن مجردة بل هي غيرها ، وليست غير الموصوف ، بل الموصوف بصفاته شيء واحد غير متعدد . فإذا قلت : أعوذ باللّه فقد عذت بالذات المقدسة الموصوفة بصفات الكمال المقدسة الثابتة التي لا تقبل الانفصال بوجه من الوجوه . وإذا قلت : أعوذ بعزة اللّه ، فقد عذت بصفة من صفات اللّه تعالى ، ولم أعذ بغير اللّه . وهذا المعنى يفهم من لفظ الذات ، فان ذات في أصل معناها لا تستعمل الا مضافة ، أي : ذات وجود ، ذات قدرة ، ذات عز ، ذات علم ، ذات كرم ، إلى غير ذلك من الصفات . فذات كذا بمعنى صاحبة كذا : تأنيث ذو . هذا أصل معنى الكلمة ، فعلم أن الذات لا يتصور انفصال الصفات عنها بوجه من الوجوه ، وان كان الذهن قد يفرض ذاتا مجردة عن الصفات ، كما يفرض المحال . و [ قد ] قال صلى اللّه عليه وسلّم : « أعوذ بعزة اللّه وقدرته من شر ما أجد وأحاذر » « 70 » . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « أعوذ

--> ( 69 ) في المطبوعة وانما يعرض للذهن ذات وهو خطأ . ( 70 ) صحيح ، أخرجه مسلم رقم ( 2202 ) ونصه بتمامه : عن عثمان ابن أبي العاص الثقفي أنه شكا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وجعا في جسده منذ أسلم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل : بسم اللّه ثلاثا وقل سبع مرات : أعوذ باللّه وقدرته من شر ما أجد وأحاذر » ورواه مالك في « الموطأ » ( 2 / 942 / 9 ) وعنه أبو داود رقم ( 3891 ) والترمذي وقال : حديث حسن صحيح . بلفظ « أعوذ بعزة اللّه وقدرته من شر ما أجد » دون لفظة « وأحاذر » وكذلك رواه أحمد ( 4 / 217 و 6 / 390 ) والحاكم ( 1 / 343 ) وزاد « في كل مسحة وقال : « صحيح الاسناد » وهو كما قال .